ابن أبي حاتم الرازي
240
كتاب العلل
345 - وسألتُ ( 1 ) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ بَقِيَّة ( 2 ) ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النبيِّ ( ص ) قَالَ : رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الجُوعُ ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ . قلتُ لأَبِي : فمعاويةُ هَذَا مَن هُوَ ؟ قَالَ : لا يُدرَى ؛ غيرَ أنَّ الحديثَ ( 3 ) - بهذا الإسناد - مُنكَر .
--> ( 1 ) ستأتي هذه المسألة برقم ( 692 ) . ( 2 ) هو : ابن الوليد . وروايته أخرجها الطبراني في " الكبير " ( 12 / 292 رقم 13413 ) ، وابن عدي في " الكامل " ( 6 / 401 ) ، والقزويني في " التدوين " ( 3 / 226 ) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 1424 ) . ( 3 ) في ( ك ) : « غير أن هذا الحديث » . وقد وقع في رواية القضاعي السابقة معاوية بن يحيى الأطرابلسي . وقال العراقي في " ذيل الميزان " ( 702 ) بعد نقله كلام أبي حاتم هنا : « قلت : بل هو معاوية بن يحيى أبو مطيع الأطرابلسي الدمشقي ؛ فإنه روى عن موسى بن عقبة كما ذكر المزي في " التهذيب " ، وروى عنه بقية ، وروايته عنه في " سنن ابن ماجة " ، ومعاوية هذا وثقه الجمهور ، وهو مذكور في " الميزان " ؛ وإنما أوردته لقول أبي حاتم : " إنه لا يُدرى " ، مع كون أبي حاتم قال في معاوية بن يحيى أبي مطيع : إنه صدوق ، مستقيمُ الحديث ، وقال في معاوية بن يحيى الصَّدَفي أبي روح الدمشقي : إنه ضعيف الحديث ، في حديثه إنكار ، ولم يعرف معاوية بن يحيى صاحب الترجمة ، فهو عنده غيرهما ؛ فلذلك أوردته هنا » . كذا فهم الحافظ العراقي من عبارة أبي حاتم : أن معاوية بن يحيى هذا راو ثالث غير الصَّدَفي والأطرابلسي ، وأنه لم يعرفه ، والذي يبدو لنا - والله أعلم - أن مقصود أبي حاتم أن معاوية بن يحيى هذا لا يُدرى هل هو : الصَّدفي ، أو الأطرابلسي ؟ لأن بقية يروي عن معاوية بن يحيى ولا ينسبه ؛ فيلتبس ، وقد فعل هذا في غير ما حديث ، منها : حديثه عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أبي هريرة مرفوعًا : « من حدَّث حديثًا فَعُطِسَ عِنْدَهُ ، فَهُوَ حقٌّ » ، قَالَ الشيخ المعلِّمي في تعليقه على " الفوائد المجموعة " للشوكاني ( 224 ) : « ولبقية شيخان ، أحدهما : معاوية بن يحيى الصَّدفي ، هالك ، والآخر : معاوية بن يحيى الأطرابلسي ، ذهب الأكثر إلى أنه أحسن حالاً من الصَّدَفي ، ووثقه بعضهم ، وعكس الدارقطني ، وذكر أن مناكيره أكثر من مناكير الصَّدَفي ، وأيهما الواقع في السَّند ؟ ذهب جماعةٌ إلى أنه الأطرابلسي ؛ لأنه قد عُرف له الرواية عن أبي الزناد ، وذهب آخرون إلى أنه الصَّدفي ؛ لأن هذا الخبر أليق به . . . ويقوي هذا : أن بقية مدلس ، ولا يجهل أن الأطرابلسي عند الناس أحسن حالاً من الصدفي ، فلو كان شيخه في هذا الخبر هو الأطرابلسي لصرَّح به » . ونقل العراقي أيضًا في " ذيل الميزان " ( 702 ) كلام أبي حاتم على هذا الحديث في المسألة رقم ( 692 ) ، وسيأتي تعليقنا على كلامه هناك .